السيد صدر الدين الصدر العاملي
44
خلاصة الفصول في علم الأصول
فصل [ انقسام المجتهد إلى مطلق ومتجزّى ] ينقسم المجتهد إلى مطلق ومتجزّى قالوا والمراد بالمجتهد المطلق من له ملكة تحصيل الظّنّ في جميع الأحكام والمتجزى من له ملكة البعض خاصّة ويشكل تعذّر تحصيل الظّنّ في جميع الأحكام عادة لقصور الأدلّة أحيانا فالأولى ان يقال بجملة من الأحكام يعتدّ بها إذا عرفت ذلك نقول امّا المجتهد المطلق فلا ريب في انّ ظنونه الذي ادّى نظره إلى حجّيتها حجّة في حقه وحق مقلّديه مع وجود ساير الشّرايط وهو اجماعىّ بل ضروري ويدلّ عليه مضافا إلى ذلك العقل والنّقل امّا الأوّل فلانّ انسداد باب العلم المعلوم بالوجدان وبقاء التّكليف بالأحكام المعلوم بالضّرورة يوجبان عقلا جواز تعويل العالم على ظنّه بالبيان الّذى سلف وتعويل غيره عليه دفعا للتّكليف بما لا يطاق وامّا النّقل فلقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وتفسيره في جملة من الأخبار بالأئمة ( ع ) لا ينافي عمومه لجوازان يكون ذلك من باب بيان الفرد الأكمل والأظهر دون التخصيص وقوله جل اسمه انّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات الآية فانّ ترك الكتمان يتحقّق بابراز الحكم بطريق الفتوى والزّاوية ووجوبه يدل على وجوب القبول والّا لكان هذرا وعبثا وقوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ إلى قوله وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فانّ الانذار كما يكون بطريق الرّواية كذلك يكون بطريق الفتوى واطلاقه يدلّ على مقبوليّته بالوجهين ولا يقدح عدم حجّية الأول في حق العامي والثّانى في حق المجتهد لخروجه بالاجماع وغيره فيبقى الاطلاق سليما في الباقي وقد تقدّم الكلام في هذه الآيات وكالأخبار الدّالّة على ذلك منها قول أبى جعفر ( ع ) لابان بن تغلب اجلس في مسجد الكوفة وافت النّاس فانى احيب ان يرى في شيعتي مثلك وعن الصّادق عليه السلام من علّم خيرا فله اجر من عمل به قلت فان علّمه غيره يجرى ذلك قال إن علم النّاس كلّهم جرى له قلت فان مات قال وان مات فانّه بعمومه يتناول الفتوى والرّواية وعن الرّضا عليه لسّلم يقال للفقيه يعنى يوم القيمة يا ايّها الكافل لأيتام ال محمّد ( ص ) الهادي ضعفاء محّبيهم ومواليهم قف حتى نشفع لكلّ من اخذ منك أو تعلّم منك فيقف فيدخل الجنّة ومعه فئام وفئام وفئام حتى قال عشرا وهم الّذين اخذوا عنه علومهم واخذوا عمّن اخذ عنه إلى يوم القيمة فإنه كسابقه يعمّ الأخذ بطريق الفتوى والرّواية لكن يشكل بانّ تعميمها إلى الفتوى يستلزم جواز تقليد الأموات كما يدلّ عليه قوله ( ع ) عمّن اخذ عنه إلى يوم القيمة وهذا غير مرضىّ عند الأكثر ويمكن دفعه بانّ المراد من اخذهم عمن اخذ ما يعمّ الفتوى والرّواية وتعليم كيفيّة الاستنباط يتخصّ الأخذ بالفتوى بحال الحياة جمعا بينه وبين الوجوه الآتية في محلّها وفي مقبولة عمر بن حنظله انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فلترضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانّما يحكم اللّه استخفّ وعلينا رد والرّاد علينا رادّ على اللّه وهو على حدّ الشّرك باللّه بناء على تعميم الحكم إلى ما يتناول الفتوى ولا ينافي ذلك ورودها في مقام المنازعة لانّ المتداعيين قد يتفقان في الموضوع ويختلفان في الحكم من غير بصيرة فيكتفيان بالفتوى من غير حكومة وقريب منها رواية أبى خديجة قال بعثني أبو عبد اللّه ( ع ) إلى أصحابنا فقال قل لهم ايّاكم إذا وقعت بينكم أو دعوى خصومة أو تدارى بينكم في شئ من الأخذ والعطاء ان تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق اجعلوا بينكم رجلا